الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
142
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه تعالى ما شاء من أمره ، أي مما يرجع إلى نظام الخلق وتربيتهم مما هو عبارة عن ولايتهم التكوينية التي عرفت معناها وتفصيلها . وقوله عليه السّلام : " وجعلهم تراجم مشيته ، " قد علمت أن قلوبهم عليهم السّلام أوعية لمشيته تعالى وما تشاؤن إلا أن يشاء اللَّه ، فهم عليهم السّلام مشية اللَّه وتراجمتها فهم المترجمون لها ، أما بأفعالهم ، إذ علمت أنهم لا يفعلون إلا بما شاء وأراد ، ففعلهم مبين لما شاءه تعالى ، كما أنّ قوله عليه السّلام : وألسن إرادته ، يشير إلى هذا أيضا أي أنهم عليهم السّلام ألسن بيان إرادته تعالى . ويمكن أن يراد منه أنه كما أن أفعالهم وما هو شأن من شأنهم مصاديق وتراجم مشيته ، كذلك هم عليهم السّلام بوجودهم وشئونهم من أفعالهم وأقوالهم وأعمالهم كلَّها ألسن تكوينا لإرادته تعالى أي إنّ إرادته تعالى تنطق بالمفعولات الصادرة عنهم ، فهم نطق إرادته تعالى . قوله عليه السّلام : عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 27 الآية ، هذه الجملة في حكم العلة ، لكونهم عليهم السّلام تراجم مشيته وألسن إرادته ، وذلك لأنهم عليهم السّلام عبيد له تعالى بحيث لا يسبقونه بالقول ، ولو بكلمة أو أقل وهم بأمره يعملون . واعلم : أن دلالة كلمة العبيد على الانقياد والخضوع له تعالى أشد ، وأكثر من دلالة العباد عليها . بيانه : أن العباد جمع للعبد بمعنى العبادة غالبا ، وأما العبيد فجمع له بمعنى المملوكيّة الحاكية عن مسلوبية كلّ شيء . ولذا يقال للمملوكين من الخلق : عبيد ، فيقال : هؤلاء عبيد فلان ، مثلا ، أي ليس لهم في قبال فلان اختيار تصرف أبدا . ولذا لما أجاب أمير المؤمنين عليه السّلام عن أسئلة حبر من الأحبار فقال : يا أمير المؤمنين فنبي أنت ؟ فقال : " ويلك ، إنما أنا عبد من عبيد محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " قال